الشنقيطي

103

أضواء البيان

وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة ، والرواية المشهورة عن أحمد ، وهو قول الزهري ، وربيعة ، وسليمان بن يسار ، ويروى عن ابن مسعود . كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني . وذهبت جماعة أخرى إلى أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون في بطونها أولادها . وهذا مذهب الشافعي ، وبه قال عطاء ، ومحمد بن الحسن ، وروي عن عمر ، وزيد ، وأبي موسى ، والمغيرة . ورواه جماعة عن الإمام أحمد . قال مقيده عفا الله عنه : وهذا القول هو الذي يقتضي الدليل رجحانه . لما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود ، والنسائي ، وابن ماجة : من أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ) وبعض طرقه صحيح كما تقدم . وقال البيهقي في بيان الستين التي لم يتعرض لها هذا الحديث : ( باب صفة الستين التي مع الأربعين ) ثم ساق أسانيده عن عمر ، وزيد بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة ، وأبي موسى الأشعري ، وعثمان بن عفان ، وعلي في إحدى روايتيه عنه أنها ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة . وقال ابن قدامة في المغني مستدلاً لهذا القول : ودليله هو ما رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قتل مؤمناً متعمداً دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه ، وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة ، وما صولحوا فهو لهم ) وذلك لتشديد القتل . رواه الترمذي وقال : هو حديث حسن غريب اه محل الغرض منه بلفظه ، ثم ساق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي قدمنا . ثم قال مستدلاً للقول الأول : ووجه الأول ما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال : ( كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباعاً : خمساً وعشرين جذعة ، وخمساً وعشرين حقة ، وخمساً وعشرين بنت لبون ، وخمساً وعشرين بنت مخاض ) وهو قول ابن مسعود اه منه . وفي الموطأ عن مالك : أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس